مجموعة مؤلفين

86

موسوعة تفاسير المعتزلة

هؤلاء المؤمنين في اضطراب فزجوا الأيام معهم بالنفاق ، فربما ضعف أمرهم واضمحل دينهم ويرجعوا إلى دينكم ، وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني « 1 » . ( 19 ) قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 81 إلى 82 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) أ - ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني فقال « 2 » : ظاهر الآية يدل على أن الذين أخذ اللّه الميثاق منهم يجب عليهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم عند مبعثه ، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكونون عند مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم من زمرة الأموات ، والميت لا يكون مكلفا فلما كان الذين أخذ الميثاق عليهم يجب عليهم الإيمان بمحمد عليه السلام عند مبعثه ولا يمكن إيجاب الإيمان على الأنبياء عند مبعث محمد عليه السلام ، علمنا أن الذين أخذ الميثاق عليهم ليسوا هم النبيين بل هم أمم النبيين قال : ومما يؤكد هذا أنه تعالى حكم على الذين أخذ عليهم الميثاق أنهم لو تولوا لكانوا فاسقين وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإنما يليق بالأمم « 3 » ، ب - وقوله مِنْ كُتُبٍ مِنْ هذه لتبيين لما نحو قولك : ما عندك من ورق وعين ، وهذا خاتم من فضة . ويكون على هذا تقديره : إن اللّه تعالى قال لهم : مهما أوتيتم كتابا وحكمة ، ثم يجيئكم به رسول مصدق لما معكم من ذلك

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 83 . ( 2 ) ما ذكره أبو مسلم هو احتجاج على الاحتمال الثاني من الآية : إن المراد من الآية أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يأخذون الميثاق من أممهم بأنه إذا بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه يجب عليهم أن يؤمنوا به وأن ينصروه ، وهذا قول كثير من العلماء . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 8 ص 121 - 124 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 2 / 322 - 335 .